كلوديوس جيمس ريج
161
رحلة ريج
في هذا اليوم شماليّا شرقيّا بخمسين درجة . وبعد أن ولجنا خانقا ضيقا مررنا بقرية صغيرة لم اسأل عن اسمها ، ثم بلغنا قرية ( بناويله ) وهي على جانب عين ماء بديعة ، شاهدنا فيها عددا كبيرا من سمك الشبوط ( Carp ) وكان السمك أليفا ، إذ لا يزعجه القرويون ، وقد ألقينا ببعض فتات الخبز إليه فاختطفها . وعند البركة الصغيرة التي تكونها العين قامت شجرة شنار جميلة وبعض أشجار الحور والصفصاف منتشرة هنا وهناك ، وقد ذكرني المكان هذا ب ( قه ره حسن ) ؛ والكرد على صواب في قولهم بأن مدينة السليمانية مشيدة في أسوأ بقعة من بقاع كردستان . وتعود هذه القرية إلى منطقة ( سروجك ) كما تعود إليها كل الأراضي الواقعة إلى الجنوب منها ، أما ما كان منها إلى الشمال الغربي فيعود إلى منطقة ( قه لا جوالان ) . وبعد أن تناولنا كأسا من القهوة تحت ظلال شجرة الشنار الجميلة عدنا فامتطينا جيادنا في السابعة إلا ربعا ، وسرنا سيرا حثيثا فوق أرض متموجة ثم انحدرنا من تل ناهد ، وفي السابعة والنصف وصلنا منزلنا في قرية ( كه ره دي ) فوجدنا خيامنا منصوبة ، إذ قد احتطت للأمر فأرسلتها مع الأمتعة الثقيلة ليلة أمس ، وكان اجتيازها جبل ( كويزه ) شاقّا ، تدحرج أثناءه بغلان أو ثلاثة من بغال الأمتعة ، ولحسن الحظ لم يحدث ما يعتبر ذا أهمية . وتقع قرية ( كه ره دي ) في واد ، تكتنفها غابة من أشجار الجوز والصفصاف والحور ، وينحدر الكثير من السواقي في وهدها . والحق يقال إن هذه البلاد لا تعوزها الينابيع البديعة ، وقد مررنا بالكثير منها في طريقنا اليوم بعد انحدارنا من ( كويزه ) . وتعود ( كه ره دي ) إلى منطقة ( شاربازير ) . ولقد انشرح صدري بمنظرها ، فأفياء الأشجار الظليلة وخرير مياه السواقي الصغيرة وتغريد الدج والشحارير كلها عوامل أضفت على القرية جمالا ورواء . لقد كان الجو عند رحيلنا من السليمانية في الرابعة من صباح اليوم